السيد جعفر مرتضى العاملي
330
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الركوع والسجود لرسول الله « صلى الله عليه وآله » . . عمر لا يراعي مجالس رسول الله صلّى الله عليه وآله : وإذا صح ما ذكروه عن عمر بن الخطاب ، من أنه قال لأبي سفيان الذي كان في محضر النبي « صلى الله عليه وآله » : اخرأ عليها ( أي على العزى ) فهو غير مقبول منه من جهات : إحداها : أنه يمثل جرأة على مقام رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وخروجاً عن الحدود ، ومخالفة لأبسط اللياقات التي يفترض مراعاتها في مجالس الناس العاديين ، فكيف إذا كان ذلك بمحضر رسول الله « صلى الله عليه وآله » . سيد رسل الله ، وأفضل مخلوقاته تبارك وتعالى ؟ ! وقد أظهر أبو سفيان تقززه من هذا الفحش ، فقال : أف لك ما أفحشك ! أو قال : ويحك يا عمر ، إنك رجل فاحش . ويمكن أن يكون قد قال الكلمتين معاً أيضاً . الثانية : إن ما صنعه عمر قد جاء على سبيل استراق السمع المذموم ، وبطريقة الفضول والتدخل فيما لا يعنيه ، فهو إنما كان في خارج القبة ، وقد ألقى كلامه من وراء الحجاب ، من دون أن يدعوه أحد إلى ذلك . . ولذلك قال أبو سفيان : « ما يدخلك يا عمر في كلامي ، وكلام ابن عمي » . أو قال : « دعني مع ابن عمي ، فإياه أكلم » . ولعله قال الكلمتين معاً . الثالثة : إن هذا من الموارد التي ورد النهي عنها في القرآن الكريم بخصوصها ، قال تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَي اللهِ وَرَسُولِهِ